جيرار جهامي ، سميح دغيم

2008

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- قال بعض الفقهاء : الأرض لا تخمّس ، لأنّها فيء ، وليست بغنيمة ، لأنّ الغنيمة لا توقف ، والأرض إن شاء الإمام وقفها وإن شاء قسّمها كما يقسّم الفيء ، فليس في الفيء خمس ولكنّه لجميع المسلمين . ( ابن آدم ، الخراج ، 19 ، 9 ) . - إنّه ما نيل من أهل الشرك عنوة قسرا - والحرب قائمة - فهو الغنيمة ، التي تخمّس ويكون سائرها لأهلها خاصّة ، دون الناس ، وما نيل منهم بعد ما تضع الحرب أوزارها ، وتصير الدار دار إسلام فهو فيء يكون للناس عامّا ، ولا خمس فيه . ( ابن سلام ، الأموال ، 110 ، 25 ) . - ما نيل من أهل الشّرك عنوة قسرا والحرب قائمة ، فهو من الغنيمة التي تخمّس ، ويكون سائرها لأهلها خاصّة دون الناس . ( ابن زنجويه ، الأموال 2 ، 583 ، 1 ) . - أمّا الغنيمة فليست من حقوق بيت المال لأنّها مستحقّة للغانمين الذين تعيّنوا بحضور الواقعة ، لا يختلف مصرفها رأي الإمام ، والاجتهاد له في منعهم منها ، فلم تصر من حقوق بيت المال . ( الماوردي ، الأحكام السلطانية ، 206 ، 3 ) . - أمّا الغنيمة . فهي المال المأخوذ من الكفّار بالقتال ، ذكرها اللّه في سورة الأنفال ، التي أنزلها في غزوة بدر ، وسمّاها أنفالا ، لأنّها زيادة في أموال المسلمين . ( ابن تيمية ، السياسة الشرعية ، 32 ، 12 ) . - إنّ الغنيمة ليست كمباح اشترك فيه ناس مثل الاصطياد والاحتطاب ، فإنّ ذلك الفعل مقصوده هو اكتساب المال بخلاف الغنيمة ، فإنّ المقصود للجهاد إعلاء كلمة اللّه ، والغنائم لم تبح لمن كان قبلنا وإنّما أبيحت لنا معونة على مصلحة الدين وأهله ، فمن نفع المجاهدين بنفع استعانوا به على تمام جهادهم جعل منهم وإن لم يحضر . ( ابن رجب الحنبلي ، أحكام الخراج ، 26 ، 14 ) . * في الفكر النقدي - ب « الغنيمة » نقصد الدور الذي يقوم العامل الاقتصادي في المجتمعات التي يكون فيها الاقتصاد قائما أساسا - وليس بصورة مطلقة - على « الخراج » و « الريع » وليس على العلاقات الإنتاجية من مثل علاقات السيّد بالعبد والإقطاعي بالقن والرأسمالي بالعامل . ( الجابري ، العقل السياسي العربي ، 49 ، 20 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - الغنيمة هي ما يكسبه المسلمون نتيجة القتال مع أعدائهم أهل الشرك ، وهي تتضمّن كل شيء ما عدا الأرض . لقد اندرج هذا المفهوم في أدبيات الفقهاء المسلمين وأخذ بعدا دينيّا فقهيّا في تقسيمه وتنظيمه ، بحيث أن أصوله تقتضي أن يحتفظ كل واحد بما غنمه في المعركة ، ولا يجوز للوالي أن ينفل أحدا شيئا . ويعتبر هذا المفهوم محرّكا أساسيّا لغزو المسلمين للبلدان التي تجاورهم ، حيث اختلط نشر الدعوة الإسلاميّة في بلاد الكفر ، بديناميّة تملّك ما يغنمه المسلمون عنوة وقسرا . بهذا المنحى يتداخل البعد الديني بالبعد الاقتصادي في